ابن كثير

109

البداية والنهاية

مسكينا فأطعمهم . وذكره البخاري تعليقا . وقال شعبه عن موسى السنبلاوي قلت لانس : أنت آخر من بقي من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ قال : قد بقي قوم من الاعراب ، فأما من أصحابه فأنا آخر من بقي ، وقيل له في مرضه : ألا ندعوا لك طبيبا ؟ فقال : الطبيب أمرضني ، وجعل يقول : لقنوني لا إله إلا الله وهو محتضر ، فلم يزل يقولها حتى قبض . وكانت عنده عصية من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأمر بها فدفنت معه . قال عمر بن شبة وغير واحد : مات وله مائة وسبع سنين ، وقال الإمام أحمد في مسنده : ثنا معتمر بن سليمان عن حميد : أن أنسا عمر مائة سنة غير سنة ، قال الواقدي : وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة ، وكذا قال علي بن المديني والفلاس وغير واحد . وقد اختلف المؤرخون في سنة وفاته ، فقيل سنة تسعين ، وقيل إحدى وتسعين ، وقيل ثنتين وتسعين وقيل ثلاث وتسعين ، وهذا هو المشهور وعليه الجمهور والله أعلم . وقال الإمام أحمد : حدثني أبو نعيم قال : توفي أنس بن مالك وجابر بن زيد في جمعة واحدة سنة ثلاث وتسعين . وقال قتادة : لما مات أنس قال مؤرق العجلي : ذهب اليوم نصف العلم ، قيل له وكيف ذاك يا أبا المعتمر ؟ قال : كان الرجل من أهل الأهواء إذا خالفونا في الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قلنا لهم : تعالوا إلى من سمعه منه . عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، الشاعر المشهور ، يقال إنه ولد يوم توفي عمر بن الخطاب ، وختن يوم مقتل عثمان ، وتزوج يوم مقتل علي ، فالله أعلم ، وكان مشهورا بالتغزل المليح البليغ ، كان يتغزل في امرأة يقال لها الثريا ( 1 ) بنت علي بن عبد الله الأموية ، وقد تزوجها سهل ( 2 ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ، فقال في ذلك عمر بن أبي ربيعة : - أيها المنكح الثريا سهيلا * عمرك الله كيف يلتقيان هي شامية ( 3 ) إذا ما استقلت * وسهيل إذا استقل يمان ومن مستجاد شعره ما أورده ابن خلكان : حي طيفا من الأحبة زارا * بعد ما برح ( 4 ) الكرى السمارا

--> ( 1 ) قال السهيلي في الروض الأنف : هي الثريا بنت عبد الله ، ولم يذكر عليا ، ثم قال : وقتيلة بنت النضر جدتها لأنها كانت تحت الحارث بن أمية وعبد الله ولدها وهو والد الثريا ( انظر ابن خلكان 1 / 436 ) . ( 2 ) في ابن خلكان : سهيل . ( 3 ) في الأغاني 1 / 122 ويروى : هي غورية ، نسبة إلى غور الأردن بالشام بين بيت المقدس ودمشق . ( 4 ) في الديوان ص 224 وابن خلكان 1 / 439 : صرع .